September 6, 2010 10:35pm
  • الصفحة الرئيسية
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • شركاء
  • روابط
  • معرض الصور
   English | Francais | عربي |
بحث

مقالات


     الفن التشكيلي في غزة: إبداعات "فردية" تائهة بين الحصار والمتلقي التقليدي وأجندة المؤسسات الأهلية

  - أسماء الغول


24 Jun, 2010



 

غزة- خاص "سكايز"


هناك حراك تشكيلي نشط في قطاع غزة، لم يأتِ نتاج حال تشكيلية متصلة، بل حال متقطعة وفردية من مجموعات، غالبية أعضائها من الهواة، وقلة منهم محترفون تشرف على أعمالهم مؤسسات المجتمع المحلي، ليس لأن لديها اهتماماً بالفن التشكيلي بحد ذاته، بل لأنها توظفه في نشر مبادئها المتعلقة بحقوق الإنسان والفئات المهمشة.

وتسود خلال هذا الحراك أشكال الفن المعاصر، من نحت وتصوير فوتوغرافي وفن تجريدي وتعبير إنشائي، وفيديو آرت. لذا، من الصعب القول إن هناك صراعاً بين العمل الكلاسيكي والتقليدي والعمل التجريدي والحداثي، ولكن لا يمكن إنكار أن هناك صراعاً بين القيمة، وفراغ المحاكاة الذي يقع في فخه بعض الفنانين.

 

القيمة والمحاكاة

 

لا يختلف الفنان والناقد شفيق رضوان مع هذه الرؤية، إذ يقول: "وسائل الاتصال غدت كثيفة وسهلة في وجود القنوات الفضائية والانترنت، ما أتاح لفنانينا الاطلاع على مختلف التجارب الفنية في العالم، ومن الطبيعي أن يكون الجيل الشاب يتابع الاتجاهات الحديثة، لكن هناك ناحية سلبية تتمثل في حمى التقليد، ولذلك نرى تشابهاً كبيراً في معظم الأعمال الفنية في معارض قطاع غزة لدى الفنانين، وهذا يذكرنا بمفهوم الموضة أنها تخرج من باريس والغرب وتنتشر في العالم، والكل يحاول أن يقلدها وهذا أكثر ما يشكل خطورة على الفن الفلسطيني والعربي في شكل عام وفنون الشعوب الأخرى غير الغربية".

ويشبّه رضوان حال الفن في القطاع "بما ظهر بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، فقد أصبحت الاتجاهات السائدة تجريدية وتحاكي إلى حد بعيد الغرب، على رغم ما وصلت إليه حينها الواقعية الجديدة من مستوى رفيع".

إلا أن المشهد التشكيلي الغزي يبين أن تجربة فنّاني القطاع تستحق النظر إليها بروح ايجابية، خصوصاً ما بذلوه من جهد مع نهاية التسعينات للاستقلال عن الهمّ الوطني بمعناه التعبيري المباشر شكلاً ومضموناً، بدءاً بالفنان تيسير البطنيجي الذي جاء من باريس بخبرات جديدة كفن الفيديو آرت، وكذلك موضوع مستقل بعيداً عن "بروبغندا" وطنية غرق في رموزها فنانو الجيل الأول.

يقول الفنان التشكيلي وأحد مؤسسي "محترف شبابيك" باسل المقوسي: "عادة، يأخذ المتلقي في قطاع غزة منجزات الفن المعاصر، ولا سيما أعمالنا، ببساطة، مدعياً أنه يستطيع أن يرسم أو يبدع مثلها، الأمر الذي يسبب لنا إهانة، وكأن الفنان التشكيلي غير مرئي إذا لم يكن تقليدياً".

 ويوضح المقوسي أنه "كلما ازدادت خبرة الفنان في غزة في مجال التجريد، زاد بحثه وتجريبه أكثر، وفي كل مرة تأتي النتيجة أفضل وأنضج من التجربة السابقة ويكون حجم المسؤولية أكبر، لأنه يبدع في إطار من السهل الممتنع، فليس أمراً سهلاً أن يدمج الفنان الألوان ليخرج بعمل فني، ثم يتقبله متلقٍّ اعتاد الحدوتة في العمل الفني، ما يدفع الفنانين إلى البحث في آفاق ضيقة وحصار صارم".

ويوافقه الفنان محمد الحواجري بقوله: "جيل الفنانين في غزة أخذ على نفسه مسؤولية كبيرة بأن يجرّب بعمق الحداثة المفقودة منذ زمن طويل في قطاع غزة، وهناك بعض التجارب المهمة لفنّانين فلسطينيين في الخارج أمثال منى حاطوم، وبعض الفنانين في غزة الذين جاءت أعمالهم نتيجة ظروف عدة منها البحث الدائم، لتتحول لوحاتهم من دون قصد إلى أعمال معاصرة فيها استخدام التقنية الحديثة للتعبير عن مشاكلهم الشخصية".

 

فن تحت الطلب

 

حول كون المشهد التشكيلي الحالي محكوماً إلى الفن المؤسساتي يقول رضوان: "أصبحت هناك جهات ترعى الفن، وغالبيتها ليس لها علاقة بالفن، ولا تهتم بوضع خطط إستراتيجية للارتقاء به في قطاع غزة، لذلك أعتبر وجود "محترف شبابيك" و"بيت التقاء الفنانين" شديد الأهمية كي يشرفا على هذه الأعمال وعلى الموهوبين من نظرة إبداعية وليست وظيفية".

أما المقوسي فيرى أن "مشاكل الفنانين عامة مثل أي مواطن يعاني الحصار، لذلك ينظر إلى الحياة من منطلق توفير أساسياتها، فلديه أسرة وأطفال يحتاجون إلى حليب في نهاية الأمر، وهذا ما جعل الفن المؤسساتي يبحث عن مموّل، لكن الأخير يضع غالباً بعض الشروط عبر رؤية محددة، فيطلب من الفنان الرسم باعتباره مشروعاً يملأ أسطح بيضاء يجب أن يقتنع بها الممول قبل أن يقتنع الفنان".

الفنان شريف سرحان له وجهة نظر أخرى، فهو يشدد على أن "الفن في العالم صار اليوم جزءاً من الوسائل التي تعتمد عليها المؤسسات المحلية لطرح قضايا لها علاقة بالجندر وحقوق الإنسان  والتعذيب، ويجب أن تصل كل مواطن بغير وسائل التدريب وورش العمل، لذلك هناك توجه للفن والمسرح، وبالتأكيد تعتبر مصدر رزق للفنان الذي يفضل ألا تؤثر المؤسسة على فكرته وتوجهاته من حيث طرحه العمل، وبالمناسبة هذا ليس سلبياً وأحياناً يطرح قضايا ذات بعد مجتمعي تطور قدراته".

 

ألوان بسعر الذهب

 

كان للحصار ظروفه التي تحكمت بالمشهد التشكيلي. يقول المقوسي "إن إغلاق المعابر منع الفنانين من نقل لوحاتهم وأعمالهم إلى أماكن خارج غزة، وتم افتتاح كثير من المعارض لأعمالهم في رام الله ومصر من دون حضورهم، كما ضاعت عليهم فرص استلام العديد من الجوائز".

ويوضح أن "الحصار وندرة أدوات الرسم تسببا في غلاء أسعار الألوان واحتكارها لدى مورّد وحيد يبيعها بما يقرب أسعار المجوهرات، وكذلك الأمر مع تأطير اللوحات في قطاع غزة الذي يكلف أربعة أضعاف تأطيرها في الضفة الغربية".

ويوافقه الفنان ماجد شلا بقوله "إن الحصار تسبب في ضياع الكثير من المشاركات خارج الوطن وتبادل الخبرات والمشاركة في ورش عمل فنية، ما حرمهم من نضوج تجربة الجيل الشاب".

ويضيف "أن معظم الفنانين يطلعون على تجارب الفن المعاصر عبر الانترنت، لكن المشكلة أنه بطيء، وتحميل الأعمال الفنية ثقيل جداً، ما يدفعهم إلى تكرار التجارب المحيطة بهم".

 

 


 
Copyright © 2009 SKeyesNews. All rights reserved, Designed and developed by O2 Consultants